الشيخ محمد تقي بهجت
57
مباحث الأصول
وفيه أنّ الموضوع هو العلم بالحكم ؛ والإيجاد متعلّق بنفس الحكم ؛ فما هو المفروض غير موجود بإيجاد الحكم ؛ والحكم الموجود غير مفروض الوجود ، بل هو متعلّق ما فرض وجوده في موطن جعل الحكم . وما يرى سابقا على العلم ، هو الحكم بوجوده الجعلي الإنشائي ؛ وما هو متأخّر عنه - قضيّة - للموضوعية - الحكم الفعلي الموجود بوجود موضوعه ، فليس شيء واحد يفرض وجوده ويتصوّر في ظرف إيجاده . نعم ، لو كان العلم جزاء للموضوع والجزء الآخر نفس الحكم ، أمكن لزوم كون الحكم مفروضا لموضوعيّته وموجودا تحقيقيّا ، لأنّه حكم الموضوع في مقام جعله وفي مقام فعليّته ، لأنّ الوجود الإنشائي هو المحقّق في مقام الجعل ، وهو المفروض وجوده المأخوذ في موضوع الحكم المجعول ، فليتدبّر . وقد بيّنا أن المتّجه في التقسيم هو التثليث : القطع الطريقي المحض ؛ والموضوعي تماما المنقسم إلى تمام الموضوع ، يعنى أخطأ أو أصاب ؛ وإلى جزء الموضوع ، أي في خصوص ما أصاب الواقع وإن كان الجزءان في نظر القاطع كالشئ الواحد ، وعدم اتّجاه تخميس الأقسام ، فراجع . ولا يخفى : أنّ كل فعل حال إيجاده غير معلوم الوجود ، ولذا يكون في ذلك الزمان مطلوب الوجود ؛ ولو كان محقّق الوجود كان طلبه طلبا للحاصل ، وإنّما يعلم وجوده بعد مضيّ زمانه فيسقط الطلب حينئذ ؛ فالحكم الجعلي في حال جعله غير معلوم للجاعل وغيره بالعلم العادي المتعرف . إلّا أنّه يمكن الالتزام بالتقييد في الأحكام المتعارفة العرفيّة ، لكفاية أخذ كون المكلّف عالما بالجعل بعده في موقع ترقّب الامتثال وفي ما يأتي من الزمان ، أو بنحو الشرط بأن يقال : إنّه يجعل الحكم للمكلّف الذي لو جعل حكم كذائي علم به ، وليس الفرض لوجود الموضوع إلّا بمعنى التقدير ، لا بمعنى تسلّم الوجود ،